القاضي النعمان المغربي
368
تأويل الدعائم
بعد التوقيف على ما يجب التوقيف عليه من بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى . والسجدة الثانية عشرة في سورة حم السجدة وذلك قول اللّه عز وجل : « وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » « 1 » تأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل الشمس في الباطن الإمام ، ومثل القمر الحجة ومثل السجود الطاعة وقد أمر اللّه بطاعة الأئمة ومن أمروا بطاعته وقال هاهنا لا تسجدوا للشمس ولا للقمر يعنى لا تطيعوهما فكان المراد بذلك لا تطيعوهما من دون اللّه ولكن أطيعوهما لطاعة اللّه الّذي أمر بطاعتهما وخلقهما ولا ترفعوهما فوق ما رفعهما اللّه فتتخذوهما إلهين من دونه . والسجدة الثالثة عشرة في سورة النجم وذلك قول اللّه : « فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا » يقول أطيعوا اللّه في كل ما أمر به واعبدوه حق عبادته . والسجدة الرابعة عشرة في سورة « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » « 2 » وهو قوله : « وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ » « 3 » تأويل ذلك ما قدمنا ذكره أن مثل قراءة القرآن المفاتحة بدعوة الحق ، يقول إنهم إذا فوتحوا بما يؤمرون به فيها لم يطيعوا . والسجدة الخامسة عشرة في سورة اقرأ باسم ربك وهو قوله : « كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ » « 4 » يقول لا تطع عدو اللّه وأطع وليه واقترب « 5 » بالعمل الصالح إليه ، فأمر قارئ القرآن ومستمعه منه في الظاهر بالسجود الظاهر عند قراءة هذه الآيات ، وأمر المفاتح بدعوة الحق ومن يستمع منه بطاعة من أمر اللّه بطاعته فيها واستعمال ذلك ظاهرا وباطنا من الواجب فيه وفي جميع ما أمر اللّه أولياءه صلى اللّه عليهم وسلم به . ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : العزائم من سجود القرآن أربع وهي التي في تنزيل السجدة وفي حم وفي النجم واقرأ باسم ربك ، يعنى بالعزيمة الأمر بالسجود لأن هذه الأربع سجدات فيها الأمر به وباقيهن خبر ، فالتي في تنزيل السجدة قوله : « إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها
--> ( 1 ) سورة فصلت : 41 . ( 2 ) سورة الانشقاق : 1 . ( 3 ) سورة الانشقاق : 21 . ( 4 ) سورة الفلق : 19 . ( 5 ) واقترت ( في ح ) .